أحمد بن أعثم الكوفي

515

الفتوح

بعبد الرحمن بن خالد المخزومي ، فقال : إني أظن هذه الرقعة لك ، قال : نعم هي لي ، فقال معاوية : لا تفعل يا بن أخ ! فإن عمرا كان رأسا في الجاهلية وعلما في الاسلام ولا ينبغي لك أن ألحقك به في العطاء وسأفعل بك جميلا ، قال : فسكت عبد الرحمن بن خالد . وبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فأقبل إلى عبد الرحمن فقال : يا بن أخ ! أما علمت أن قريشا اختارت رجلين في أيام النجاشي فكنت أنا أحدهم ؟ أما والله ! لو كان أبو سليمان خالد بن الوليد في الاحياء لم أرض منك بهذا أبدا ، ثم أقبل عمرو حتى دخل على معاوية فقال : يا هذا ! إني والله لم أزل أسمع في كل يوم من سفهاء قريش مثل هذا وأشباهه أبدا ، فلعنة الله على مصر ! والله لقد استعملني على مصر من هو خير منك ومن عثمان ، ولقد استعملني النبي صلى الله عليه وسلم على عمان فأقلني يا هذا حتى أجلس في بيتي وأنت محسن - وأنشده شعرا ، فقال معاوية : يا هذا ! والله لقد أكثرت ولم تكن مكثارا وأحببت أقواما ما كنت أدفعك عن جوابهم ، وحسبك بأن يقال : قال عمرو وقيل لعمرو ، فإنك إن كاشفت القوم كاشفوك . ذكر جواب علي لجرير ابن عبد الله البجلي ( 1 ) أما بعد يا جرير ! فإن معاوية إنما أراد بكتابه هذا أن يجعل لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما يحب ، وإنما احتبسك عنده ليذوق أهل الشام ، وقد علمت يا جرير أن المغيرة بن شعبة أشار علي وأنا بالمدينة أن أستعمل معاوية على الشام ( 2 ) ، فلم أفعل ولم يكن الله تبارك وتعالى ليراني وأنا أتخذ المضلين عضدا ، فانظر ! إن بايعك الرجل وإلا فاقبل ولا تكن رخو الجنان - والسلام - . قال : وفشا كتاب معاوية إلى علي في الناس بالذي يطلبه من علي فلم يجبه إلى ذلك ، فكتب الوليد بن عقبة إلى معاوية أبياتا مطلعها :

--> ( 1 ) كذا ، وكان معاوية قد أتى جريرا في منزله فقال له : يا جرير إني قد رأيت رأيا ، قال : هاته . قال : اكتب إلى صاحبك أن يجعل لي الشام ومصر جباية : فإن حضرته الوفاة لم يجعل لاحد من بعده في عنقي بيعة ، وأسلم هذا الامر إليه . وأكتب إليه بالخلافة . قال جرير : أكتب ما شئت . فكتب إلى علي يسأله ذلك . فلما أتى عليا كتاب معاوية عرف أنها خدعة منه . فكتب إلى جرير . . . ( الإمامة والسياسة 1 / 115 وقعة صفين ص 52 ) . ( 2 ) مرت نصيحة المغيرة بن شعبة لعلي ( رض ) .